مجمع البحوث الاسلامية
822
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
في اللّغة : مطلق الزّيارة ، وفي الشّرع : زيارة بيت اللّه الحرام ، على نحو خاصّ . والحجّ واجب كتابا وسنّة وإجماعا ، بل ثبت وجوبه بالبديهة الدّينيّة ، ومن أنكره فليس بمسلم تماما ، كمن أنكر وجوب الصّوم والصّلاة . أمّا العمرة فقد أوجبها الإماميّة والشّافعيّة ، وقال باستحبابها الحنفيّة والمالكيّة . وقوله تعالى : ( للّه ) أي حجّوا واعتمروا لوجه اللّه وحده ، لا لمقاصد دنيويّة . فقد كانت العرب تقصد الحجّ للاجتماع والتّفاخر والتّنافر ، وقضاء الحوائج ، وحضور الأسواق ، فأمر اللّه بالقصد إليه للعبادة الخالصة من كلّ شائبة . ( 1 : 304 ) الطّباطبائيّ : والحجّ هو العمل المعروف بين المسلمين الّذي شرّعه إبراهيم الخليل عليه السّلام وكان بعده بين العرب ، ثمّ أمضاه اللّه سبحانه لهذه الأمّة شريعة باقية إلى يوم القيامة . ويبتدئ هذا العمل بالإحرام ، والوقوف في العرفات ، ثمّ المشعر الحرام ، وفيها التّضحية بمنى ، ورمي الجمرات الثّلاث ، والطّواف وصلاته ، والسّعي بين الصّفا والمروة ، وفيها أمور مفروضة أخر ، وهو على ثلاثة أقسام : حجّ الإفراد ، وحجّ القران ، وحجّ التّمتّع الّذي شرّعه اللّه في آخر عهد رسول اللّه . والعمرة عمل آخر ، وهو زيارة البيت بالإحرام من أحد المواقيت ، والطّواف وصلاته ، والسّعي بين الصّفا والمروة ، والتّقصير ، وهما - أعني الحجّ والعمرة - عبادتان لا يتمّان إلّا لوجه اللّه ، ويدلّ عليه قوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . . . . ( 2 : 75 ) لاحظ « ت م م » و « ع م ر » . 3 - . . فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ . . . البقرة : 196 ابن عبّاس : إلى أن يحرم بالحجّ . ( 27 ) مثله الكاشانيّ ( 1 : 213 ) ، ونحوه طه الدّرّة ( 1 : 307 ) . الواحديّ : هو أن يقدم مكّة محرما فيعتمر في أشهر الحجّ ، ثمّ يقيم حلالا بمكّة حتّى ينشئ منها الحجّ ، فيحجّ من عامه ذلك ، ويكون مستمتعا بمحظورات الإحرام ، لأنّه حلّ بالعمرة إلى حرامه بالحجّ ، فإذا فعل ذلك وجب عليه دم ، وهو قوله : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ . ( 1 : 299 ) الشّربينيّ : أي الإحرام به بأن يكون أحرم بها في أشهره . ( 1 : 129 ) أبو السّعود : أي فمن انتفع بالتّقرّب إلى اللّه تعالى بالعمرة قبل الانتفاع بتقرّبه بالحجّ في أشهره . وقيل : من استمتع بعد التّحلّل من عمرته باستباحة محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحجّ . ( 1 : 250 ) شبّر : انتفع بالتّقرّب بها ( إلى ) اللّه قبل انتفاعه بالتّقرّب بالحجّ ، وقوله : ( الحجّ ) في أشهره ، وانتفع بإحلاله منها باستباحة ما حرم عليه إلى أن يحرم بالحجّ . ( 1 : 199 ) 4 - . . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ . . . البقرة : 196